نعيش اليوم في عالم يضع النمو الاقتصادي فوق أي اعتبار آخر. يُنظر إلى التلوث، تسميم الطبيعة، استنزاف الموارد، واستغلال الكائنات الحساسة على أنها مجرد ضريبة لا بد منها في سبيل ما يُسمّى “الازدهار والتقدّم”.
هذه العقلية الاستغلالية ترى أن الموارد الطبيعية والحيوانات موجودة بلا ثمن، وأنها فرصة للاستغلال والمتاجرة حتى آخر قطرة… من أجل مصالح مادية ونمو اقتصادي قصير النظر، بغضّ النظر عن الأضرار التي تلحق بالبيئة أو بالحيوانات أو بالإنسان.
نرى الغابات تُقطع، والأنهار تُلوَّث، والهواء يُسمَّم، والموائل الطبيعية تُدمَّر لتتحوّل إلى مشاريع تجارية أو صناعية أو ترفيهية. نرى الموائل الطبيعية، ذات القيمة البيئية والجيولوجية، تتحوّل إلى أماكن للحفلات أو مشاريع خاصة، متجاهلين الأضرار التي تصيب الحياة البرية، الموارد الطبيعية، التوازن البيئي، وحتى التراث الجيولوجي للأرض.
نرى كيف تُنتَج الحيوانات في المزارع وتُربّى وتُقتل بالمليارات فقط من أجل الاقتصاد، وكيف تؤدي الزراعة الحيوانية إلى تدمير الغابات، وتلويث الهواء والمياه، والمساهمة بشكل كبير في تغيّر المناخ.
نرى كيف تُنهب المحيطات، وكيف تنقرض أنواع كاملة من الأسماك، وتنهار النظم البيئية البحرية.
نرى كيف تُسلب حرية الحيوانات البرية وتُستغل للترفيه، من عروض الدلافين إلى حدائق الحيوانات والسيرك.
نرى كيف يُتلاعب بالحيوانات الأليفة وكأنها سلعة.
هذه العقلية هي مشكلة الإنسان. ومن يفكّر بهذه الطريقة فهو جزء من المشكلة.
وقت التغيير: لنغيّر المنظار ونبني اقتصادًا رحيمًا بالإنسان والحيوان والبيئة
عالمًا تكون فيه:
- الزراعة مستدامة، تُراعي التربة والماء والمناخ، وتُنتج الغذاء دون إيذاء الأرض أو الحيوانات، وتُعزّز التنوع الحيوي.
- الطاقة متجددة، تُستمد من الشمس والرياح والمياه، وتُستخدم بكفاءة وعدالة دون هدر أو تلوّث.
- السياحة محافظة على الطبيعة، تُعيد الاعتبار للهدوء والتأمّل، وتُسهم في حماية التراث البيئي والثقافي بدل استنزافه.
- الصناعة نظيفة، تُنتج ما نحتاجه دون تلويث الهواء أو المياه، وتُراعي حقوق الإنسان والحيوان، وتُقلّل من النفايات وتُعزّز إعادة التدوير.
- المحميات والمآوي تُبنى وتُصان، لتكون ملاذًا للحيوانات البرية والأنواع المهددة، ومساحات آمنة للطبيعة بعيدًا عن الاستغلال التجاري.
أفراد واعون، يرون في كل اختيار يومي فرصة لحماية الحياة:
- يختارون طعامًا نباتيًا رحيمًا.
- يقلّلون من الاستهلاك غير الضروري.
- يعيدون استخدام ما يمكن، ويقلّلون النفايات.
- يرفضون استغلال الحيوانات للترفيه أو الموضة أو الطعام.
- يُربّون أبناءهم على احترام البيئة والحيوانات، لا على استغلالها لمصالحنا الشخصية.
- يُشاركون في حملات التوعية، ويُطالبون بسياسات عادلة للطبيعة والحيوان والإنسان.
لقد حان وقت التغيير. وقت أن نعيد ترتيب الأولويات ونغيّر المنظار.
فلنَبنِ عالمًا يحترم البيئة فوق كل اعتبار، ويجعل الاقتصاد في خدمتها لا في تدميرها واستنزاف مواردها.
عالمًا يتبنّى نمط حياة نباتي (Vegan) خالٍ من الاستغلال وأقل بصمة كربونية ممكنة.
عالمًا يبني المحميات والمآوي بدل المشاريع الاستغلالية والتدميرية.
فلنَبنِ عالمًا يكون فيه اعتبار الطبيعة والبيئة والحيوانات والإنسان أهم من أي اعتبار اقتصادي أو مادي.
لنغيّر المنظار… لأن الثروة الحقيقية ليست الأرباح، بل الحياة نفسها.



