لا تحتاج شجرة الزيتون إلى أكثر من دقيقة حتى تحترق، أما نموها، فيحتاج عشرات السنين.
هذا الفارق يختصرُ حجم الدمار البيئي التي خلّفته الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
فكل شجرة احترقت أو اقتُلعت حملت معها عقودًا من النمو، وجزءًا من الغطاء النباتي، وموئلًا للطيور والحشرات والكائنات البرية، وعنصرًا أساسيًا في حماية التربة وامتصاص الكربون.
الطبيعة تبني توازنها ببطء، بينما تكفي قرارات بشرية تحكمها القوة والطمع والمصالح حتى ينهار هذا التوازن في لحظات. وعندما تتقدم الحسابات العسكرية ، تتراجع البيئة إلى آخر سلم الأولويات، رغم أن آثار الدمار تبقى راسخة فيها لسنوات طويلة.
بساتين الزيتون التي شكّلت جزءًا من هوية الجنوب وإرثه البيئي، تحولت في كثير من المناطق إلى مساحات متفحمة، فيما تحتاج التربة والنظم البيئية عقودًا حتى تستعيد جزءًا من عافيتها.
الحروب تنتهي يومًا، أما البيئة فتستمر في دفع الثمن. فالتربة تحتفظ بآثار الحرائق، والتنوع الحيوي يفقد موائله، والأشجار التي استغرقت عشرات السنين حتى تنمو، يعجز الزمن وحده عن إعادة قيمتها. تلك هي النتيجة عندما ينتصر الطمع البشري والمصالح الضيقة على حق الطبيعة في البقاء.



